ابن يعقوب المغربي
296
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
أنواع الاستعارة باعتبار الطرفين : ( وهي ) أي : والاستعارة تنقسم باعتبار الطرفين وباعتبار آخر غير ما ذكر فهي ( باعتبار الطرفين ) أعنى المستعار منه والمستعار له ( قسمان ) . القسم الأول : الوفاقية ، وهي التي يمكن اجتماع طرفيها في شئ واحد . والثاني العنادية وهي التي لا يمكن اجتماعهما . وإلى هذا أشار بقوله ( لأن اجتماعهما ) أي : إنما قلنا إنها تنقسم إلى قسمين باعتبار الطرفين ؛ لأن اجتماع طرفيها ( في شئ ) واحد ( إما ممكن ) بأن يكون المعنى المنقول إليه ومنه لا تنافي بينهما ، فيصح كونهما وصفين لشئ واحد وذلك ( نحو ) أي : المصدر المشتق منه ( أحييناه في ) قوله تعالى ( أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ " 1 " أي ) كان ( ضالا فهديناه ) فقوله : أحييناه مأخوذ من الإحياء وهو إيجاد الحياة في الشئ وإعطاؤها له ، وقد استعير لإيجاد الدلالة على الطريق الموصلة إلى المقصود . ووجه الشبه بين إعطاء الحياة وإيجادها لموصوفها ، وبين إيجاد الدلالة على الطريق الموصلة إلى المقصود ترتب الانتفاع والمآثر على كل منهما ، كما أن وجه الشبه بين الإماتة والإضلال ترتب نفى الانتفاع ، ولا شك أن الإحياء والهداية يمكن اجتماعهما في موصوف واحد ، وقد اجتمعا في جانب اللّه تعالى لأنه أحيا وهدى . وقولنا الإحياء والهداية يمكن اجتماعهما أولى من قول المصنف في الإيضاح والحياة والهداية مما يمكن اجتماعهما ؛ وذلك لأن أحيا فعل مأخوذ من الإحياء لا من الحياة فالإحياء هو المستعار حقيقة ، وإن تضمن استعارة الإحياء استعارة الحياة أيضا ، وإنما قلنا نحو المصدر المشتق منه أحييناه ، ولم ندع اللفظ على ظاهره ؛ لأن الاستعارة في أحييناه تبعية لكونه فعلا فجعلها في المصدر أولى لأصالته ، ولم يعتبر المصنف في هذا القسم استعارة الموت للضلال ، ولذلك قال نحو أحييناه ؛ لأن الطرفين أعنى الموت والضلالة لا يمكن اجتماعهما إذ الضلال سلوك طريق تؤدى إلى العطب كالكفر والموت لا يجامع ذلك الضلال أعنى الكفر ، إذ لا يقال في الميت ضال وأما كون الكافر
--> ( 1 ) الأنعام : 122 .